ابن عربي
52
فصوص الحكم
وجوداً تزول به عن أن تكون معقولة . وسواء كان ذلك الوجود العيني مؤقتاً أو غير مؤقت ، نسبة ( 1 ) المؤقت وغير المؤقت إلى هذا الأمر الكلي المعقول نسبة واحدة . غير أن هذا الأمر الكلي يرجع إليه حكمٌ من الموجودات العينية بحسب ما تطلبه حقائق تلك الموجودات العينية ، كنسبة العلم إلى العالم ، والحياة إلى الحي . فالحياة حقيقة معقولة ( 2 ) والعلم حقيقة معقولة متميزة عن الحياة ( 3 ) ، كما أن الحياة متميزة عنه . ثم نقول في الحق تعالى إن له علماً وحياة فهو الحي العالم . ونقول في المَلَك ( 4 ) إن له حياة وعلماً فهو العالم والحي . ونقول في الإنسان إن له حياة وعلماً فهو الحي العالم . وحقيقة العلم واحدة ، وحقيقة الحياة واحدة ، ونسبتها إلى العالم والحي نسبة واحدة . ونقول في علم الحق إنه قديم ، وفي علم الإنسان إنه محدث . فانظر ما أحدثته الإضافة من الحكم في هذه الحقيقة المعقولة ، وانظر إلى هذا الارتباط بين المعقولات والموجودات العينية . فكما حَكَمَ العلمُ على من قام به أنْ يقال فيه ( 5 ) عالم ، حكم ( 6 ) الموصوف به على العلم أنه ( 7 ) حادث في حق الحادث ، قديم في حق القديم . فصار كل واحد محكوماً به محكوماً ( 8 ) عليه . ومعلوم أن هذه الأمور الكلية وإن كانت معقولة فإنها معدومة العين موجودة الحكم ، كما هي محكوم عليها إذا نسبت إلى الموجود العيني . فتقبل ( 9 ) الحكم في الأعيان الموجودة ولا تقبل التفصيل ولا التجزّي فإن ذلك محال عليها ، فإنها بذاتها في كل موصوف بها كالإنسانية في كل شخص من هذا النوع الخاص لم تتفصَّل ( 10 )
--> ( 1 ) ب إذ نسبة ( 2 ) اتضيف « متميزة عن الحي » ( 3 ) ب عن الحي . ( 4 ) ب الملائكة ( 5 ) ب إنه عالم ( 6 ) ب فكذلك حكم ( 7 ) ب م ن بأنه ( 8 ) ب ومحكوماً ( 9 ) ب فيتقبل ( 10 ) اينفصل بالنون .